الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

332

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفيه ( 1 ) مسندا عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " إن رسول الله صلَّى الله عليه وآله دعا عليّا عليه السّلام في المرض الذي توفّي فيه ، فقال : يا علي ادن مني حتى أسرّ إليك ما أسرّ الله إليّ ، وائتمنك على ما ائتمنني الله عليه ، ففعل ذلك رسول الله صلَّى الله عليه وآله بعلي عليه السّلام وفعله علي عليه السّلام بالحسن عليه السّلام وفعله الحسن عليه السّلام بالحسين عليه السّلام وفعله الحسين عليه السّلام بأبي ، وفعله أبي بي ( صلوات الله عليهم أجمعين ) " . وفيه ( 2 ) مسندا عن هشام بن سالم قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي 17 : 85 ، قال : " خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل ، لم يكن مع أحد ممن مضى غير محمد صلَّى الله عليه وآله وهو مع الأئمة عليهم السّلام يوفقهم ويسددهم ، وليس كلما طلب وجد " . أقول : دلَّت هذه الأحاديث على أن لهم من طاعة الأشياء لهم ما ليس لغيرهم ، وإن فيهم الروح ، الذي هو أعظم من جبرئيل وميكائيل ، مع أنهما من حملة العرش ، وإن هذا الروح ، ما كان في غيرهم من الأنبياء السابقين ، فكل هذا يدلّ على اختصاصهم عليهم السّلام بالقرب والمحل اللذين لا يلحقهم إليها لاحق ولا يفوقهم فائق ولا يطمع في إدراكهم طامع ، وأما بيان ذلك السّر الذي هو فيهم ، وبيان آثار ذلك الروح الذي يكون معهم فهو غامض لا يحدّ بأفكارنا ولعله كما تقدم هو مقام الولاية الكبرى الإلهية التي تكون مختصة بهم عليهم السّلام لا غيرهم . وأما قوله عليه السّلام : " وليس كلما طلب وجد ، " فإما يراد منه أنه لا يمكن لأحد يطلبه أن يجد هذا الروح ، فمفاده حينئذ مفاد قوله : " لا يلحقهم لاحق . . . إلخ ، " على أن تكون الجمل خبرية كما قلنا ، أو يراد منه أن هذا الروح وإن كان فينا ، وما صعد منذ نزل كما في بعض الأخبار ، إلا أنه قد يغيب عنا ، فظهوره فينا بما هو هو باختياره تعالى ، فتأمل .

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 377 . . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 460 . .